محمد قنبرى
66
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
قال قدس سره : « هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة » ، معلّلًا ذلك بأنّه - صلوات اللَّه عليه - كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للَّهطاعة أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، حاملًا ما دلّ على أنّ الوضوء مرّتان على من استزاد و لم يقنع بالواحدة . واستدلّ للمشهور - مضافاً إلى الإجماع - ببعض الصحاح ، كصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام ، قال : « الوضوء مثنى مثنى ، من زاد لم يؤجر عليه » « 1 » ونحوه صحيح معاوية بن وهب « 2 » ، و صحيح صفوان بن يحيى « 3 » عنه عليه السلام ، قال : « فرض اللَّه الوضوء واحدة واحدة ، و وضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للناس اثنتين اثنتين » . و لكن ثمّة رواية اخرى لم ينقلها في الكافي كان ينبغي نقلها وهو في مقام الاستنباط ؛ حيث روى عمرو بن أبي المقدام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله توضأ اثنتين اثنتين » ، وهي بلا شك تعارض ما رواه عن علي عليه السلام من أنّ وضوءه كان مرّة مرّة . وقد جمع بينهما بعض الفقهاء « 4 » بما روي عنه أيضاً من « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وضع الثانية لضعف الناس » ، وكأنّ وجهه أنّ الاثنتين سنّة ؛ لئلا يكون قد قصّر المتوضّئ في المرّة فتأتي الثانية على تقصيره ، وهم عليهم السلام منزّهون عن احتمال ذلك ، فيكون الاستحباب بالنسبة إلى غيرهم . ووجه الجمع بينهما : هو أنّ ما دلّ على أنّ وضوءه كان مرّة مرّة ، يدلّ على أنّ عادته كانت المرّة ؛ لكون الثانية مستحبّة بالنسبة إلى غيره ، إلّاأنّه اتّفق له فعلها يوماً من الأيّام لغرض من الأغراض الصحيحة ، كعدم تنفّر الناس عنها بتركها من جهته ، أو نحو ذلك من الأغراض ، فتكون مستحبّة بالنسبة إليه بالعارض . 2 . القول بوجوب غسل الجمعة ، حيث عقد باباً أسماه « وجوب الغسل يوم الجمعة » ، وقد ذهب إلى هذا الرأي أيضاً الصدوقان « 5 » ، والمشهور بل الإجماع على
--> ( 1 ) . الوسائل ، ج 1 ، ص 307 ، ب 31 من أبواب الوضوء ، ح 5 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 273 . ( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 155 ، ط - مكتب الإعلام الإسلامي .